أعترفُ بداية أنِّى لستُ من هُواة متابعة مباريات كُرة القدَم بصفة عامة، لكن حين يتعلّق الأمر بفريقنا القومى، أكون مثل كثيرين حريصاً على المتابعة والسؤال ومعرفة التفاصيل، وحينما فاز منتخبنا على منتخب أستراليا، تابعتُ المباراة عبر شاشات مركز شباب الجزيرة، حيث كان حفل تكريم "سَنَد العُمْر" الذي أقامه (ملتقى سيدات أسوان)، وفرحتُ جدا بالفوز.
وقرَّرت استمرار متابعة مباريات المنتخب، وطوال الثمانين دقيقة فوزا على منتخب الأرجنتين كنت أُحَدِّث نفسي: "ولِيه لأ؟!"؛ فالمستوى الذى ظهر به المنتخب المصري بالفعل رفَع سَقْف تطلّعات وطموحات الشعب المصري كلّه، وتساؤله أيضا "ولِيْه لأ؟!"؛ لكن مجرَيات الأمور في آخر عشر دقائق كشفت النِّقاب عن الوجه القبيح لما يُدار به العالَم المعاصر في كل شئونه من سَرِقَات دول وأوطان! واختطاف رؤساء! وبلْطجة وعنصرية بغيضة وفرْض الهيمنة الصهيوأمريكية، فهل يكون "عالَم الكورة" فى مأمنٍ من هذا؟! بالتأكيد لأ! ومن ثَمَّ فـ"مباح" فى عُرف أولئك المتحكِّمين أن يسرقوا النجاح والفوز بأى شكل، من أى فريق ليهدوه إلى فريق آخر، بلا خجل ولا استحياء!
وتذكَّرتُ مقولة فخامة الرئيس عبدالفتاح السيسي، من أننا (نعيش في زمنٍ عَزَّ فيه الشّرف والأمانة والأخلاق!) حقًّا إنه زمن المَسْخ وأشباه الرجال، واستجلاب سوءات وموبقات قومِ لوطٍ وترويجها على أنها حُرّيّات!
وفي كل مجالات الحياة الإنسانية والسياسية نُفاجأ بـ"الشذوذ" الفكرى والأخلاقي الذي تروِّجه منظَّمات وجماعات خارجة على الفِطرة السوية، لكن صوتها عاليًا ومسموعًا ومؤثِّرًا، بما تملكه من نفوذ وسُلطان وأموال؛ فحُقَّ لها فرض شذوذها على الجميع، إن لم يكن إغراءً فإجبارًا وإكراهًا!
لكن الأُمم الراسخة، ذات الحضارات العريقة يجب أن تصمُد أمام هذا الطوفان اللاأخلاقى، وتحرص وتسعى سعيًّا حثيثًا لترسيخ القيم والأخلاق، خاصة لدى أبنائها ونُخَبِها الذين يُعتبروا قدوة ونموذجًا يُحتذى، وهذا ما جسَّده أفراد منتخبنا القومى، طوال تمثيلهم المشرِّف فى المونديال، ما استحقّوا عليه التقدير والتكريم من فخامة الرئيس عبدالفتاح السيسي، فمنحهم "كأس الجدارة والفخر والاعتزاز"، لما بذلوه من جهد وإخلاص كبير باسم مصر، عكس قُدْرَة المصريين على تحقيق النجاح، حتى وإن لم يُوفّقوا فى الحصول على "كأس المونديال" فيكفيهم فخرًا واعتزازًا، حصولهم على "كأس الاحترام" من العالَم أجمع، فضلا عن تقدير شَعْبِهم بما أنجزوه، وأسهموا به فى "صناعة الفَرْحَة"، رغم المعوِّقات والمؤامرات التى تعرّضوا لها، ومازالت تعصف بمجريات "المونديال"!
كل هذه الأحداث تُرسِّخ قناعتنا بهُويّتنا ومصريّتنا، ولـ"تحيا مصر" دائما وأبدًا بعقول وسواعد أبنائها المخلصين الأوفياء.